عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

204

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

لا يصح أن يكون موجودا في الأعيان . بل المراد بالعموم اشتراك جميع الممكنات . في أنه هو المفاض عليها ، المضاف إليها ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده . وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى العقل الأول وبين سائر الموجودات . إذ ليس ثم إلّا الحق والعالم وليس بأمر زائد على حقائق معلومة للحق أولا متصفة بالوجود ثانيا . الأمناء : هم الملامتية وهم الذين لم يظهر على خواطرهم مما في بواطنهم أثر البتة . وهم أعلى الطائفة وتلامذتهم ينقلبون في أطوار الدخولية ، وسموا بالملامتية لكونهم دائمي الملامة لأنفسهم . فهم مع أنهم أعلى القوم علما وعملا ، وحالا ، ومقاما ، فإنهم لا يرون أنفسهم كذلك فلهذا لا ينفكون عن اللائمة لأنفسهم . وقد ذكر الشيخ في الفتوح المكي بابا في ذكر هذه الطائفة وشرح فيه ما قد خصهم [ 31 و ] اللّه به من المقامات العالية والعلوم الإلهية . وللشيخ عبد الرحمن السلمى « 1 » كتاب أفرده في شرح أحوال هذه الطائفة المسماة بالملامتية .

--> ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم بن زاوية بن سعيد بن قبيصة السلمى الأزدي ، إمام حافظ ، محدث ثقة ، كبير الصوفية . كان كثير الرحلة في طلب العلم ، وسمع عن كثير من علماء عصره ، منهم : جده لأمه إسماعيل بن نجيد ، وأبى عبد اللّه الصغار ، ومحمد بن يعقوب الحافظ ، وأبى جعفر الرازي ، وأبي إسحاق الحيري ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي سعيد بن رميح ، وأبى بكر القطيفي ، وغيرهم . وروى عنه جماعة من أهل العلم ، منهم : علي بن أحمد المديني ، ومحمد بن إسماعيل التفليس ، وأبو بكر بن